ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

78

المقتطف من أزاهر الطرف

الطبقة الرابعة : من النثر المتوسط ابن الحصين « 1 » : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب فقال : الحمد اللّه نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونؤمن به ، ونتوكل عليه ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، والذي بعثني بالحق إنهم لحزب الشيطان ، يحدثونهم فيكذبونهم ، ويمنّونهم فيغمدونهم ، ويعدونهم فيخلفونهم ، اللهم اضرب وجوههم ولا تبارك لهم في مقامهم ، اللهم مزّقهم في الأرض تمزيق الرياح الجراد ، والذي بعثني بالحق لئن أمسيتم قليلا لتكثرنّ ، وإن كنتم أذلة لتعزن حتى تكونوا نجوما يقتدى بواحدكم ، فيقال قال فلان ، وقال فلان الصديق رضى اللّه عنه : خطب بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : وقد ارتدت العرب وقالت نصلى ولا نزكّي - : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت أيها الناس : إن أكثر أعداؤكم وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب ؟ واللّه ليظهرنّ اللّه هذا الدين على الأديان كلها ولو كره المشركون ، قوله الحق ووعده الصدق . ثم تلى : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » « 2 » وقوله تعالى : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » « 3 » . ثم قال : واللّه أيها الناس ، لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجاهرتهم في اللّه عليه واستعنت باللّه وهو خير معين .

--> ( 1 ) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف . أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، واستقضاه عبد اللّه بن عامر على البصرة ثم استعفاه ، ومات بها سنة 52 ه الإصابة 6005 ، وتهذيب التهذيب وصفة الصفوة 1 / 283 . أنظر نص الخطبة في البيان والتبيين 1 / 377 مع ملاحظة اختلاف الرواية . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية 18 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 249 .